العلامة المجلسي
178
بحار الأنوار
ومنها ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام ، والثقات الاعلام ، قال : أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به ، ويطريه أنه قال : لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج ، جعلوا واليها رجلا من المسلمين ، ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت عليهم السلام ويحتال في إهلاكهم واضرارهم بكل حيلة . فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله " فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر ، فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بينة ، وحجة قوية ، على إبطال مذهب الرافضة ، فما رأيك في أهل البحرين . فقال له : أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون ، ينكرون البراهين ، وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة ، فان قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث : إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبى نساءهم وأولادهم ، وتأخذ بالغنيمة أموالهم . فاستحسن الوالي رأيه ، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار ، والنجباء والسادة الأبرار ، من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة ، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف : من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار ، فتحيروا في أمرها ، ولم يقدروا على جواب ، وتغيرت وجوههم وارتعدت فرائصهم . فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت ، فأمهلهم ، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين . فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا